أحمد عبد الباقي

172

سامرا

الشوارع إلى الشرق والغرب والشمال والجنوب ، مما يدل على أن الجامع كان جزءا من تخطيط مدينة المتوكلية « 58 » . اما نسبة الجامع إلى أبي دلف فإنها حديثة ويرجح ان الناس أطلقوها عليه في القرون المتأخرة لما يتمتع به صاحب هذا الاسم من الشهرة ، ولعلمهم انه كان من القواد العرب القلائل في تلك الأيام وقد عاش في سامرا ، فطاب لهم ان ينسبوه اليه ، فاطلقوا عليه اسم جامع أبي دلف « 59 » . وأبو دلف هو القاسم بن عيسى بن إدريس بن معقل العجلي ، أحد الامراء الشجعان ومن كبار رجال الدولة العربية وقوادها على عهد الرشيد وأبنائه من بعده في بغداد وسامرا . وقد سماه المتوكل على اللّه « شقيق دولة بني العباس » « 60 » . وقد اشتهر بالسخاء والكرم والوفاء كشهرته بالشجاعة والطعان . تخطيط الجامع : تعتبر بقايا جامع أبي دلف ابرز اطلال مدينة المتوكلية . وهو يشبه في تخطيطه وشكله العام الجامع الكبير الذي شيده المتوكل على اللّه في سامرا . في أوائل عهده بالخلافة ، شبها كبيرا . فهو مثله مستطيل الشكل ، ذو صحن مكشوف محاط من جهاته الأربع باروقة ، ومئذنته ملوية ذات مرقاة خارجية ، كما كان محاطا بساحة فسيحة مسورة . اما أوجه الخلاف التي تميز بها هذا الجامع عن الجامع الكبير فتنحصر في الأبعاد وعدد الأروقة وكيفية التسقيف ، كما سترى فيما بعد . كما أن اطلال هذا الجامع على عكس ما هي عليه بقايا جامع سامرا الكبير الذي شيدت اسواره من الآجر فبقي معظمها شاخصا حتى الآن ، بينما لم

--> ( 58 ) رى سامراء 2 / 604 - 605 . ( 59 ) مجلة سومر - العدد المذكور آنفا / 76 . ( 60 ) المحاسن والمساوىء / 209 .